تخلف المسلمين أم الإسلام ؟
تخلف المسلمين هو في الحقيقة تخلفهم عن فهم الإسلام ، وعن الارتفاع إلى تطبيقه ، وهو الذي أدى إلى تخلفهم عن ضمير العصر وعن صناعة الحياة ، فهو انتقام للمبادئ التي خانها أصحابها ، يقول الإمام محمد عبده : "كل ما يُعاب على المسلمين ليس من الإسلام ، وإنما هو شيء آخر سموه إسلاماً " .
ويقول المفكر مالك بن نبي : " التخلف هو عقوبة إلهية أوقعها الإسلام بأتباعه جرّاء تخلّيهم عنه ، إن المسلمين تأخروا لأنهم تركوا الإسلام لا لأنهم تمسكوا به ، فحق عليهم قوله سبحانه : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}".
وهناك خلط بين الإسلام والتصرفات المنحرفة ممن ينتمون للإسلام وفي هذا يقول الإمام جمال الدين الأفغاني : "أفضل وسيلة لإقناع الغربيين بالإسلام أن نقنعهم أولاً بأننا لسنا مسلمين كما ينبغي" ، إذ أن نُدرة من الغربيين يستطعون التمييز بين الإســلام والمسـلمين كعالم اللاهوت د. ميشــيل لولونغ الذي يقـول: "لا بد أن نقوّم الإسلام بعمل المســلمين الملتزمين ، وليـس بعمل المنحرفين" .
ويقول المفكر عمر حسنة: "هل أخطر من أن نأتي إلى صور من تخلفنا فنرفع فوقها شعارات لتصبح هي الإسلام".
أعرض هنا أقوال لمفكرين غربيين في الإسلام - وردت في كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح" للدكتور عبد المعطي الدالاتي - لأولئك المهزومين أمام الغرب ، الذين لا يشربون الكأس الرويّة إلا إذا كانت بيد غربية ! ولا يجرعون الدواء إلا من تلك الصيدلية !
يقول المستشرق لين بول: "في الوقت الذي كان التعصب الديني قد بلغ مداه جاء الإسلام ليهتف (لكم دينكم ولي دين)، وكانت هذه المفاجأة للمجتمع البشري الذي لم يكن يعرف حرية التدين، وربما لم يعرفها حتى الآن" .
ويفضح المفكر الفرنسي (برنار سيشير ) الباعث الحقيقي لتصرف فرنسا الهمجي بمنع الحجاب فيكتب في مقاله ( الحجاب .. العرب .. ونحن) : "إنها أعراض (بواتيه) المرضية ! إذا كان العرب قد بهروا ذاكرتنا القديمة وأربكوها ، فذلك لأنهم كشفوا عن قدرتهم على ابتكار الحضارة الأكثر ألقاً وغنى ، عندما كنا لا نزال في طور التخلف ، وقد لعبت الكنيسة في إطار هذا الكبت الكبير دوراً لا تحسد عليه".
الإسلام هو دين التمدن والتحضر وفي هذا يقول المؤرخ الإنجليزي (ويلز) : " كل دين لا يسير مع المدنية في كل أطوارها فاضرب به عرض الحائط ، وإن الدين الحق الذي وجدته يسير مع المدنية أينما سارت هو الإسلام … ومن أراد الدليل فليقرأ القرآن وما فيه من نظرات ومناهج علمية ، وقوانين اجتماعية ، فهو كتاب دين وعلم واجتماع وخلق وتاريخ ، وإذا طُلبَ مني أن أحدّد معنى الإسلام فإني أحدده بهذه العبارة (( الإسلام هو المدنية )) " .
ويقول البروفسور غريسيب ، مدير جامعة برلين : "أيها المسلمون ما دام كتابكم المقدس عنوان نهضتكم موجوداً بينكم ، وتعاليم نبيكم محفوظة عندكم ، فارجعوا إلى الماضي لتؤسسوا المستقبل". ويقول رينان : " ما يدرينا أن يعود العقل الإسلامي الوَلود إلى إبداع المدنية من جديد؟ إن فترات الازدهار والانحدارمرت على جميع الأمم بما فيها أوربة المتعجرفة"
أما المؤرخ أرنولد توينبي وهو من المدافعين عن الحضارة الغربية فيقول : "إن الحضارة الغربية مصابة بالخواء الروحي الذي يُحوّل الإنسان إلى قزم مشوّه يفتقد عناصر الوجود الإنساني ، فيعيش الحد الأدنى من حياته ، وهو حد وجوده المادي فحسب ، والذي يُحول المجتمع إلى قطيع يركض بلا هدف ، ويُحول حياته إلى جحيم مشوب بالقلق والحيرة والتمزق النفسي
المزيد