بواسطة : محمد مهدي شمس الدين - البلاغ
7 أيار2009م
المرأة موضوع قابل للاستهلاك بحكم تكوينها الجمالي، وبحكم وظيفتها أو جاذبيتها الجنسية، وكانت دائما تواجه هذا الخطر، خطر أن تتحول إلى موضوع استهلاكي للرجل. وليس هذا أمرا جيدا.
وقد حصنت الشرائع السماوية المرأة، وخاصة الإسلام، وهو الصيغة الكاملة لتحصين المرأة، من الوقوع في هذا الفخ، وفي هذا المنزلق، حصنتها بجملة من التشريعات الإلزامية أو الاستحبابية أو الأخلاقية.. وكذلك الأخلاقيات العامة للبشر أيضا حصنتها.
ومن هنا كانت المرأة دائما موضوعا له حرمته وله قداسته في بعض الأوساط المتخلفة في الجاهلية القديمة.
ولشدة الحرص عليها تحولت إلى حالة شبيهة بالعبودية والرقية. ومنبعها هو الخوف من أن تتحول إلى سلعة فتكون عارا على أهلها أو على قومها. الذي حدث في العصور الأخيرة وبتأثير الثقافة- بالمعنى العام- المسماة غربية. هو أن عوامل التحصين تساقطت. الأسوار والضمانات التشريعية والأخلاقية التي كانت تصون المرأة وتحميها من أن تبتذل. هذه الضمانات تساقطت بفعل:
1- انحسار الالتزام الديني في الغرب وتصاعد تيار العلمانيين تحت شعار الإنسانيات، وتحت شعار أن المرأة إنسان ولها حقوق.
2- ثم جاءت الداروينية الاجتماعية.
3- ثم جاءت الفرويدية، مدرسة التحليل النفسي التي وضعت المسألة الجنسية عند البشر على مائدة التشريح بدون أي مرتكز علمي حقيقي، وإنما انسياقا وراء خيالات، وراء أفكار غالبا لها طابع الخيال والتجريد والافتراض.
نذكر هنا عادة، الثورة الصناعية التي أدت في إنكلترا أولا ثم في سائر أوروبا، إلى نزوح كبير من الريف للأيدي العاملة وبقاء النساء في الريف بدون أزواج ومجيء الرجال إلى المدن، والحاجة الجنسية التي يحملونها، ثم تطور العمالة في المعامل والمصانع إلى حد استخدام المرأة في العمل، وتشتت الأسر نتيجة لذلك، وانفصال الزوج عن زوجته، والفتاة عن أهلها أسابيع متعددة أو نهارات طويلة، مع ما لزم ذلك من اختلاط غير متحفظ، هذا التطور الاجتماعي جاء في نطاق التطور الثقافي الناتج عن انحسار التأثير الديني والوازع الديني في الغرب، والتطور المسمى علمي، وهو شيوع الفكر الدارويني والفرويدي، تحول بالمرأة شيئا فشيئا نتيجة لهذه العوامل الاجتماعية والثقافية وأخيرا الاقتصادية، حينما واجهت المرأة واقعا اقتصاديا قاسيا نتيجة للتقنيات الحديثة بعد ال
ثورة الصناعية، وواجهت مسؤولية نفسها، مسؤولية إعالة نفسها.
هذه العوامل مجتمعة جردت المرأة من ضماناتها ومن حصانتها، وحولتها في المجتمع من إنسان، كما أراد لها الدين لا فرق في ذلك بين يهودية ومسيحية وإسلام، (غاية الأمر قلنا أن الصيغة المكتملة للتشريع هي الإسلام) إلى إمرأة فقدت حصانتها وحمايتها، نتيجة لانحسار













