الشيخ: محمد الغزالي ( رحمه الله)
إننا أمة ذات رسالة، جعلنا الإسلام من قرون طوال فنمونا به ونما بنا، وتشابك تاريخنا وتاريخه.. وتركنا في العالم آثارا بعيدة الآماد، وسوف يبقى هذا التأثير قويا محسوبا- برغم الكبوة التي اعترضتنا- فما هو أولى الكبوات ولا آخراها! وعلينا أن نراجع أنفسنا من الناحية العلمية لنقدرما لنا وما علينا من نحن؟ وما رسالتنا؟
نحن المسلمين الآن نملأ مساحات شاسعة من الأرض تقع شرقا وغربا بين المحيطين الهادي والأطلسي، وأطرافنا شمالا تبلغ سيبيريا في آسيا وتتغلغل في أفريقيا حتى دولة البيض في الجنوب..
بداهة لم نبدأ بهذا العظم، فقد لحق رسولنا العظيم بالرفيق الأعلى والاسلام لم يتجاوز حدود الجزيرة العربية، وقد علمنا منه أن أمتنا ستبلغ ما بلغ الليل والنهار، أي أنها ستغلف الكرة الأرضية بعقائدها وشرائعها، وسيظهر ديننا على الدين كله، ويستحيل أن يتم ذلك من فراغ، بل لابد من ظهير علمي رائع، وسبق إنساني أروع..
وهنا ألقي على نفسي وإخواني ثلائة أسئلة تتصل بكياننا الديني، وعالمنا الإسلامي المعروف..
ماهو تاريخنا الذاتي؟ أعني تاريخ دخول الدعوة الإسلامية كل قطر من أقطار عالمنا المديد، حتى أخذ آخر الأمر هذا الشكل الملحوظ..
ما هو تاريخنا السياسي، وأطوار امتداده وانكماشه وعلل هبوطه ورفعته حتى هذا القرن؟
ما هو تاريخنا الحضاري؟
لقد ظفرنا بالعالم ماديا وأدبيا، وغيرنا منطقه في الفهم والاستدلال، ووضعنا الدعائم لمدينة عالمية أرقى من مدنيات اليونان والرومان، ونقلنا نهر الثقافة العالمية من مجرى بال تافه إلى مجرى آخر واع معمر..
ثم أطبق علينا إغماء يشبه الموت فنسينا من نحن؟
أهملنا تاريخنا:
فهل نحاول الآن أن نجيب على هذه الأسئلة؟ إن ماضينا بشعبه الثلاث لا يدرس الآن..!
أما عن الدعوة الإسلامية وكيف دخلت كل بلد، ومن نقلها؟ فلم أقرأ تاريخا متصلا لهذا الموضوع إلا ما كتبه المستشرق الإنكليزي توماس ارنولد، ويحتاج كتابه إلى تصحيح وتكملة وتوسيع. فمن يقوم بهذا العبء؟
وأما عن تاريخ حضارتنا. فإن كتابات المسلمين العرب أو الأعاجم قليلة، والذين اهتموا بالحضارة الإسلامية جماعة من المؤرخين الأوربيين المنصفين، إنهم هم الذين حدثونا عن أنفسنا والدين الذي في أعناقهم لآبائنا!!
وآخر المؤلفات التي ظهرت في هذا الميدان كتاب المؤلفة الألمانية "زجريد هنجه" "شمس الإسلام تسطع على أوربا". وأذكرأنه وقع في يدي كتاب لطيف الحجم عن " أبي القاسم الزهراوي" أول طبيب جراح في العالم، فخيل إلي أن المؤلف الدكتورعبد العظيم الديب كان يحدثنا عن عالم المريخ! لا عن رجل من عظمائنا ! انتفع الأوربيون كثيرا به ونوهوا باسمه!!
والمعاهد التقليدية عندنا لا تعرف شيئا عن تاريخ الحضارة الإسلامية، وفاقد الشيء لا يعطيه..!
فإذا جئنا إلى تاريخنا السياسي فسنجد العجب، وكيف لا تعجب من أمة لا يعرف بعضها بعضا؟ تصورأن الصحراء طغت على فرع رشيد أو دمياط، وأن النسيان طوى عمرانه الزاهر، وأمسى يدرس للطلبة أن ليس للنهر فروع، إلا ما نرى هكذا فعلنا بأنفسنا، أوكما نحب التهرب هكذا فعل الاستعمار بنا..
فاحتلال هولندا لمائة مليون مسلم في أندونيسيا لا يظفر من تاريخ الإسلام السياسي بشيء، وكذلك الاحتلال الصليبي لما سمي بعد جزر (الفلبين)!
واحتلاله الدول الاسلامية الكبرى في غرب إفريقية ووسطها، والدول الإسلامية وسط آسيا، وجنوب القارة الكبيرة، والدول الاسلامية جنوب أوربا وعلى شواطيء البحرين الأبيض والأسود.
إن نصف تاريخنا الأخير مجهول، والنصف الأول تتجاور فيه الحقائق والشائعات والمفتريات، ويستحيل- إذا أردنا البقاء- أن نترك تاريخنا السياسي في هذه الوهدة، ولست مجازفا إذا قلت: أنه بحاجة إلى جراحة من النوع الذي يسمى في عصرنا زراعة الأعضاء، لكن الأعضاء المستجلبة هنا قديمة لا جديدة..!!
إن معاهدنا التقليدية الشهيرة تجهل القيمة العلمية والإيمانية لدراسة التاريخ الإسلامي، ثم الإنساني وهذه سوأة قبيحة يكفي في التشهير بها أن نقرأ قوله تعالى :
(أو لم يهد لهم كم أهلكنا من قبلهم من القرون يمشون في مساكنهم؟ إن في ذلك لآيات أفلا يسمعون)
ما السبب في ذلك؟ هنا نجيب على التساؤل الثاني في صدر هذا المقال: من نحن وما رسالتنا؟؟
كيف نتعلم الإسلام:
إن الإسلام هو الدين الذي ارتضيناه لنحيا به في الداخل ولنحمل شارته ورايته في الميدان الدولي!
فكيف نتعلمه، ونعمل به؟ لقد لاحظت أن القضايا الدينية تدرس (مفردات مفكوكه) أوأجزاء منفصلة فمثلا هناك باب للنكاح وآخر للطلاق، وآخر للحضانة وآخر للمواريث، تعطي تصورات سليمة أو أقرب إلى السلامة عن الأحكام الشرعية..
هذه الأبواب يلمها جميعأ عنوان محدد هو نظام الأسرة!
ولوأننا استصحبنا هذا العنوان وجعلناه المحور الذي تدورعليه البحوث الشرعية كان خيرا فإن نتؤات كثيرة سيضبطها الإطار الثابت، وحكما مقصودة ستظهر، ولغوا متداولا سيختفي..
وفرق كبير بين عرض السيارة في شكلها العام، وعرض السيارة إطارات وأجهزة وآلات ومصابيح ومقاعد..
ومع عنوان نظام ا
المزيد