مفهوم الحرية وثقافة القبول بالآخر
كتبهاأحلام ، في 7 يناير 2012 الساعة: 14:00 م
ثقافة القبول بالآخر نفتقدها لأننا عشنا في دول ديكتاتورية وتربينا في مجتمع يعيب على الصغير الرد على الكبير …..لهذا نجد أننا لانفهم ثقافة القبول بالآخر
عندما يفهم الناس ثقافة القبول بالآخر كما حدث بالهند نلاحظ كيف تنصهر المئات من اللغات والثقافات والديانات كمثال حي على التعايش السلمي والأمن المجتمعي الراقي، حيث نجد هناك ثقافة القبول بالآخر واحترام خياراته الثقافية والدينية والسياسية و بشكل واضح .
ما السبب في سلبية التعددية في بلادنا العربية؟
نحن نعاني من ثقافة عدم قبول الآخر و نحن نشاهد امثلة على سوء فهمنا للتعددية وقبول الآخر فعلى سبيل المثال:
البعض يفهم الحرية أنها حرية السب والشتم والتخوين للآخر…
فنجد مثقف كبير يتحامل على شخصية ثقافية اخرى بشكل شخصي وبطريقة ملفتة للنظر ، ونقده ليس مهنيا بالمرة، كان ثأريا جدا ، او بمعنى اخر؛ كان صنيعة هذه الثقافة التي تلغي الآخر ولاتقبل به ، ثقافة الصواب المطلق او الخطأ المطلق .
رجل دين يخطب في يوم الجمعة يدعو بالويل والثبور لمن يخالفنا في العقيده ويتمنى من الله أن لايبقي منهم فردا….
ان ثقافة الصواب والخطأ بشكلهما المطلق وداخل الميدان الاجتماعي خطيرة جدا، وهي لا يمكن ان تبني مجتمعا متعايشا ابدا. هذه الثقافة وللأسف تجذرت و بشكل كبير من قبل التيارات الاسلامية في فترة التنافس والصراع على السلطة قبل اكثر من 1000 سنة ثم تراكمت عبر هذه السنوات الطويلة ، اي بمعنى انها بدأت سياسية ثم زحفت لتأخذ بعدها الاجتماعي .
هذه الثقافة التي لا تولد الا في ظل الاستبداد والطغيان و السيطرة البوليسية و كذلك الاحادية في اتخاذ القرارات وتموت وتضمحل بولادة الحرية الحقيقية والقدرة على الاختيار دون خوف او وجل .

في العصور القديمة كان المتحكم يحاول ان يأخذ مكان الاله "ما أريكم إلا ما أرى" .
وصولا الى استعمال هذه الثقافة على مستوى دول كبرى مثل امريكا في حملتها على الارهاب وجملة الرئيس بوش الشهيرة "من ليس معنا فهو ضدنا" في اشارة واضحة الى نهاية تعددية الاقطاب وبروز قطب واحد يقود العالم .
في بلادنا اليوم نجد مجتمع الريف ومجتمع المدينة، ابن المركز وابن الاطراف، ابن المناطق الراقية وابن المناطق المحرومة، يوجد كذلك المتدين وغير المتدين، الاسلامي والعلماني، المؤمن والملحد .
بدأت تطفو على السطح خلافات لم يكن لها وجود من قبل خلافات بين السنة والشيعة….وهناك من يغذي هذه الخلافات بهدف تدمير المجتمع والمؤسف أن لانجد تعقل في الطرح والنقاش …نلاحظ بشدة ثقافة عدم قبول الآخر وعدم الاستعداد لفهمه ..زبل الذهاب إلى إلغاء حقه في الحياة وذلك كله نتاج لثقافة الصواب والخطأ المطلق والذي يعرف بالفرقة الناجية في الثقافة الدينية والاعتقادية، اعتمادا على حديث نبوي يتحدث عن 72 فرقة اسلامية كلها في النار الا واحدة .
وعلى المستوى السياسي فرغم وجود العشرات من الاحزاب والحركات والمنظمات والكيانات لكن النظرة للأحزاب ودورها قاصرة جدا فهناك من يرى أن الأحزاب شرا مستطيرا.
في الاصل وتحديدا في موضوع التعددية يفترض أن التعددية تعني تعدد الخيارات وتعدد القراءات واحترامها جميعا وبالتساوي و بوجود حيز كبير من الحرية .
لكن هذا لا يتوفر في مجتمعنا رغم التنوع الكمي و بمعنى اخر اننا امام تعددية مقيدة ومجمدة ومحاصرة، فالتعددية التي نعيشها هي تعددية المكونات والهيكليات الكبيرة، تعددية المجموع لا تعددية الانسان الحر
ماهو المطلوب ؟
لا يمكن لخياراتي ان تكون الصواب المطلق ولا يمكن ان تكون الخطأ التام، خياراتي التي لا انظر لها الا بكونها مجرد اختيارات انسان خطّاء، وقراءات بشر لم ولن يتكامل انسانيا ومعرفيا بشكل تام ابدا، وهذه الاختيارات تتفق مع ثقافتي وتتناغم مع انسانيتي وتحترم تفكيري وعقلي و تجلب لي القدر المعقول من الراحة النفسية، وهي خيارات ناقصة، وقد اتخلى عنها لصالح خيارات جديدة، وبقراءات جديدة في أي لحظة ولا احاكمها امام جهاز لقياس الصواب والخطأ، فلا خيارات مقدسة ولا حقائق ثابتة طالما انني اعيش في عالم هو عبارة عن متاهات لا توجد فيها حقائق مثالية، حقيقة اليوم قد تكون كذبة غدا، لكنني مطالب ان اعامل حقيقتي الجديدة وكذبة الامس بنفس الاحترام، والذي يجبرني على تجرعها والتعايش معها رغم هجري لها هو ايماني السابق بصحتها، وايمانا مني بحتمية تغير قناعات من يؤمن بها بعدي، كما تغيرت قناعتي بها وقناعات الذين سبقوني.
لقد فهم العالم المتحضر ذلك ونجح في التطور لكننا وللاسف لم نصل لذلك بعدُ وهذا سبب مهم من اسباب مشاكلنا وهمومنا .
التعددية تعني ان نكون احرار في الاختيار، وان نحترم خيارات الاخرين وافكارهم والا فلا معنى للتعددية
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : سياسة | أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























يناير 14th, 2012 at 14 يناير 2012 10:03 م
زيزتي
دعوة راقة للسمو ولكن …
لو كانت الدكتاتورية في يوما ما هي من يوحد الشعوب بالسلام وينشر الامن والامان ويستأصل الفساد ويحقق الوئام بين العباد بلا تنازلات وانحناءات وتهاون وتغاضي فأهلا بها على الدوام ولكن ثقافتناكما اشرت بعدم القبول بالآخر سينشأ عنها التسقيط والاستئثار وعند ذاك ستؤول الامر من سيء الى اسوأ وتحيل حياتنا الى جحيم لاننا نحاول تطبيق الدروس من الاخير ونخالف اقوالنا باعمال مناقضه بلا اي التزام بمدأ وصار العالم يسير تحت مفهوم واحد الغاية تبرر الوسيلة والمتضرر الوحيد بين هذه الصراعات هم الناس البسطاءوابدا لن يكون هناك في يوم من الايام (قبول بالآخر)فالكل يدعي بانه س و س والسابق كان وسنصحح اخطاء الماضي ويدور الزمان وكانك يابو زيد ما غزيت
………..
استنفرت الحروف لتكتب ولو اسهبنا في الكلام لكانت كتبا في التصحيح ولكن ذلك ذكرني بقول
لا تنه عن خلق وتأتي مثله عار عليك أذا فعلت عظيم
شكرا لك ودمت بكل ود ووفاء وخير
يناير 20th, 2012 at 20 يناير 2012 4:09 م
غاليتي الكريمه
أنار الله جمعتك بالقرآن و زادك عافية و اطمئنان و وهبك الشفاعة و سكنى الجنان
اللهم هذا يوم الجمعة أفرح قلباً نحبه و اغسل حزنه و همه و اغفر بالدعاء ذنبه
عطر الله جمعتك برياحين الجنة و ظللك بأغصان بساتينها و سقاك من زلال كوثرها
لا إله إلا الله محمد رسوله عليه الصلاة والسلام
يناير 20th, 2012 at 20 يناير 2012 8:43 م
زياد
مرحبا بك
نحن لانعترف بالآخر لأننا نعيش ثقافة انظمة فرضت علينا ذلك
لكن اذا تغيرت الأنظمة هل ستتغير الثقافة؟؟؟؟
لك أطيب تحية
فبراير 2nd, 2012 at 2 فبراير 2012 5:05 م
شمس
بارك الله في كل أيامك
وجزاك خيرا على دعواتك الطيبة
فبراير 10th, 2012 at 10 فبراير 2012 1:46 ص
جمعه مباركه عليكم
اتوجه الى الله في وقت السحر **
ان ينزل علينا من فضله
السكينه والرضا ويقنعنا
بما رزقنا حلالاً طيباً
ويطيب لنا رزقه
ويمن على بلادنا واهلها
بالاستقرار والامن والامان
يارب العالمين
وفقكم الله لما يحبه ويرضاه
تحيـــاتي
فبراير 27th, 2012 at 27 فبراير 2012 3:03 م
المسحراتي
بارك الله جميع أيامك
وتقبل دعواتك الطيبة