الهزيمة النفسية -3

كتبهاأحلام ، في 26 يوليو 2008 الساعة: 16:21 م

ما الذي يشدهم للإسلام؟

كان الموسيقي البريطاني براين هويت يعيش حياة عادية ليس فيها ما يثير فضول الصحافيين إلى أن تصدر اسمه صحيفة محلية في المنطقة التي يعيش فيها، حيث نشرت تلك الصحيفة خبرًا بعنوان براين يلجأ إلى الله، معلنة بذلك اعتناقه للدين الإسلامي ، ليدخل ضمن عشرات الآلاف من البريطانيين الذين اعتنقوا الإسلام خلال العقدين الأخيرين وتغير اسمه من براين هويت إلى إبراهيم هويت. ومن ثَم هجر الموسيقى والخمر والليالي الماجنة إلى العمل جاهدًا على اتباع أوامر الله تعالى واجتناب نواهيه. وقال هويت واصفًا نفسه: إنه من المحتمل أن أكون عنصريًّا متطرفًا في عنصريتي قبل اعتناقي للدين الإسلامي، الدين الذي علمني معنى التسامح والتراحم بين الناس، ونزع عني شرور التطرف والكراهية والقسوة. أعتقد أنه من فرط عنصريتي وتطرفي أنني لم أتحدث مع شخص غير أبيض لمدة 21 عامًا من حياتي. فكنت شخصًا معتدًّا بنفسه وبلون بشرته أكثر من اللازم، وأعيش حياة نظيفة وراقية، وأجتهد في عملي كسائر أبناء الشمال البريطاني. وكنت أحسب أن العالم ينتهي عند مدينة ميدلسبره البريطانية، حيث تنشئتي وتربيتي هناك.

سافر هويت إلى جوهانسبرج في جنوب أفريقيا وهناك بدأت معالم رحلته الإيمانية؛ إذ إنه ذهب إلى أحد المساجد في مدينة جوهانسبرج وشاهد مصلين من مختلف الأجناس والألوان يصلون مع بعضهم بعضًا. وقال واصفا مشاعره: عندما رأيت ذلك المشهد الرهيب قلت لنفسي: ما هي حقيقة الإسلام؟ هذا الدين الذي يستطيع أن يجمع الناس في جنوب أفريقيا من كل الأماكن ومن مختلف الأجناس والألوان؟ وعندما عدت إلى بريطانيا حرصت على البدء في القراءة عن الدين الإسلامي.

ويضيف قائلا: قلت لنفسي لا بد أن هناك سرًّا عظيمًا في هذا الدين الذي استطاع أن يجمع هؤلاء على محبة الله ورسوله صلى الله عليه وسلم، ويتناسوا خلافاتهم وفروقاتهم، فقررت إشهار إسلامي بعد دراسة عميقة للدين الإسلامي. وشعرت بارتياح وسعادة بالغتين؛ لأن الله سبحانه وتعالى هداني إلى هذا القرار الخاص باعتناقي للإسلام .

فالتسامح الذي يميز الإسلام والمساواة بين الناس بحيث لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى هو مابهره ، وهو صاحب الخلفية العنصرية الذي يرى في الجنس الأبيض ميزة على غيرهم من الأجناس……

وحكاية أخرى للممثل الألباني ميروش قاباشي بدأت بعد موافقته على لعب دور البطل في فيلم بعنوان حـب العبـادة ، يروي الفيلم قصة حقيقية لشاب ألباني أنهى الدراسة الثانوية الشرعية، وتم تعيينه بوظيفة مؤذن بأحد مساجد مدينة بيرات بجنوب ألبانيا، لكن سرعان ما أصدر النظام الشيوعي الألباني عام 1967 أمرا بتجريم الأديان، وحظر كافة المظاهر الدينية؛ مما ترتب عليه تدمير وهدم معظم المساجد.

وسجن المؤذن 8 سنوات. وأراد قاباشي -من باب الفضول- فهم شخصية ونفسية هذا الشاب الألباني المسلم الذي فضل البقاء في السجن 8 سنوات أخرى عن التوقف عن صلاته وعبادته لله في السجن . وبدأ قاباشي في قراءة الكتب الإسلامية، والتدرب على أداء الأذان من خلال شرائه شرائط كاسيت بأصوات مختلفة لمؤذنين متعددين، رافضا اقتراح لمخرج الفيلم بأن يذاع الأذان في الفيلم من خلال تسجيل شريط كاسيت، وفضل أن يكون الأذان بصوته، ليس من باب عشقه للأذان ولكن من باب إتقانه لعمله وحبه لمهنته؛ ما دفعه إلى الشروع في دراسة معاني كلمات الأذان، وعدم الاكتفاء بحفظها أو التدرب على إلقائها.

وعلى مدار عام ونصف تردد قاباشي على المسجد من وقت إلى آخر، للاستماع إلى الدروس وخطب الجمعة؛ وهو ما أصابه بالدهشة والانبهار مما سمعه عن الدين الإسلامي، وبدأ يترك آثارا إيجابية في نفسيته، تتزايد مع الوقت، إلى أن قرر الالتزام بتعاليم الإسلام، ومن وقتها وهو محافظ على أداء الصلوات الخمس في جماعة بالمسجد ذاته.

وعبر قاباشي عن حزنه لحملات الهجوم على الدين الحنيف وتشويه صورته في وسائل الإعلام المحلية والعالمية، مؤكدا أنه يكفي أي إنسان أن يطلع بشكل سريع على بعض الكتب الإسلامية، أو يقابل بعض ممثلي المسلمين حتى يدرك بنفسه أن الاتهامات الموجهة للإسلام والمسلمين بعيدة كل البعد عن الحقيقة والواقع.

ويدلل على ذلك بقوله: يكفي أن نتذكر أن التسامح الديني الذي تعيشه ألبانيا منذ قرون بين أبناء الإسلام والكاثوليكية والأرثوذكسية يعود فضله للدين الإسلامي حيث يشكل المسلمون أكثر من 70% من الشعب الألباني.

ويضيف : لا أدعي أنني أعرف الإسلام جيدا، ولكنني أستطيع أن أؤكد أن عصرنا الحالي يحتاج إلى الإسلام كما تحتاج الصحراء إلى الماء ، الآن فقط فهمت الإسلام، لقد كان فيلم حب العبادة السبب الرئيسي في معرفتي حقيقة الإسلام من الجذور، ومعايشة واقع المسلمين بنفسي، الآن أوقن بنفسي أهمية الإسلام للإنسان والمجتمع .

وهنا اكتشف قاباشي حقيقة الإسلام البعيدة عن التعصب الأعمى  ، لاحظ بوضوح عدالة الإسلام الذي يتسم بالتسامح الديني انطلاقا من قول الله سبحانه وتعالى لكم دينكم ولي دين . فالإسلام لايرغم الآخرين على الدخول في حظيرته رغما عنهم ، ولايحتقر الآخرين وينظر إليهم بدونية لإنهم لايدينون بالإسلام فهو دين الحرية والتسامح….

” كنت أكره الإسلام والمسلمين؛ حيث إن الصورة المشوهة التي وصلتني وارتسمت في ذهني عن المسلمين أنهم أناس وثنيون لا يؤمنون بالله ويعبدون صندوقًا أسود في الصحراء، وأنهم همجيون وإرهابيون يقتلون من يخالف معتقدهم. هذه كانت كلمات القس الكاثوليكي أوستيس الذي أعتنق الإسلام على يد شاب مصري ،  ويواصل كلامه قائلا:   خلال مدة شهرين تقريبًا قضاها مسلم مصري مع أسرتنا وفي بيتنا اكتشفنا من وجوده وطريقة حياته ومعيشته ونظامه ومن خلال مناقشتنا له أمورًا جديدة علينا لم نكن نعلمها عن المسلمين وليست عندنا كنصارى .

وهذه القصة توضح أن المسلم الذي يطبق تعاليم الدين يصبح سفيرا لهذا الدين ، ويكون داعية حقيقي يبهر الآخرين ويضع أمامهم صورة واقعية وعملية لحقيقة وعظمة الإسلام…..

الداعية الإسلامي يوسف إسلام – الذي اعتنق الإسلام دون معرفة مسبقة بأحوال المسلمين - يقول هزني تعريف القرآن بخالق الكون ، فقد اكتشفت الإسلام عبر القرآن ، وليس من أعمال المسلمين ! أيها المسلمون ! كونوا مسلمين حقاً حتى يتمكن الإسلام من الانتشار في العالم كله ، فالإسلام هو السلام لكل العالم.

وهنا يكتشف يوسف إسلام أن هناك ممن ينتمون لهذا الدين لايمثلون حقيقته ….بل أنهم ممن ينفرون الناس من هذا الدين بتصرفاتهم السيئة والتي تُنسب خطأ إلى الإسلام….
ولكن كم باحث إسلامي يكلف نفسه عناء الكتابة عن حقيقة الإسلام ليفهمها أهل الغرب؟؟؟؟

أو ترجمة كتب إسلامية إلى لغة البلد الذي يعيش فيه؟

يبدو لي من المواضيع التي يكتبها هؤلاء- الذين يطلقون على أنفسهم باحث إسلامي - إنهم يعانون من عقد نقص تجاه الغرب وهزيمة نفسية وفكرية ……

فهم ينتمون لدين يضعونه في قفص الاتهام ، دين يجهلونه والإنسان عدو ما يجهل . كم هو محزن أن يعيش مسلم في قضية عقدة المغلوب يتبرأ من تاريخه ويشعر بالعار لتاريخ مجيد وينسى أن مراحل الضعف ليست دائمة. ولكن ماذا نفعل في عقول تعشق البحث في قمامة التاريخ، ومخلفات الجروح، وقيح البثور والمحن القديمة؟!!

نسأل الله أن يجعلنا من أصحاب النفسيات القوية الخالية من الهزائم والعقد النفسية…

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

2 تعليق على “الهزيمة النفسية -3”

  1. المؤسف حقاً هو أن القادمين من مواخير الغرب

    يكونوا أحسن حالاً منا حين إسلامهم

    ومن كل النواحي

    وصدق بعضهم حين قال :

    ” أحمد الله إني تعرفت على الإسلام قبل أن أعرف المسلمين ”

    اللهم ثبتهم على الإسلام وثبتنا معهم

    جزيل الشكر ، موضوع يستحق القراءة

  2. أشكرك أخ خالد على تعليقك

    وفعلا المؤسف أن هناك من المسلمين من يصدون الناس من الدخول للإسلام بتصرفاتهم المسيئة للدين



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر