الهزيمة النفسية -2

كتبهاأحلام ، في 25 يوليو 2008 الساعة: 17:43 م

تخلف المسلمين أم الإسلام ؟

تخلف المسلمين هو في الحقيقة تخلفهم عن فهم الإسلام ، وعن الارتفاع إلى تطبيقه ، وهو الذي أدى إلى تخلفهم عن ضمير العصر وعن صناعة الحياة ، فهو انتقام للمبادئ التي خانها أصحابها ، يقول الإمام محمد عبده : "كل ما يُعاب على المسلمين ليس من الإسلام ، وإنما هو شيء آخر سموه إسلاماً " .

ويقول المفكر مالك بن نبي : " التخلف هو عقوبة إلهية أوقعها الإسلام بأتباعه جرّاء تخلّيهم عنه ، إن المسلمين تأخروا لأنهم تركوا الإسلام لا لأنهم تمسكوا به ، فحق عليهم قوله سبحانه : {وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى}".

وهناك خلط بين الإسلام والتصرفات المنحرفة ممن ينتمون للإسلام وفي هذا يقول الإمام جمال الدين الأفغاني : "أفضل وسيلة لإقناع الغربيين بالإسلام أن نقنعهم أولاً بأننا لسنا مسلمين كما ينبغي" ، إذ أن نُدرة من الغربيين يستطعون التمييز بين الإســلام والمسـلمين كعالم اللاهوت د. ميشــيل لولونغ الذي يقـول: "لا بد أن نقوّم الإسلام بعمل المســلمين الملتزمين ، وليـس بعمل المنحرفين" .

ويقول المفكر عمر حسنة: "هل أخطر من أن نأتي إلى صور من تخلفنا فنرفع فوقها شعارات لتصبح هي الإسلام".

أعرض هنا أقوال لمفكرين غربيين في الإسلام - وردت في كتاب " ربحت محمدا ولم أخسر المسيح" للدكتور عبد المعطي الدالاتي - لأولئك المهزومين أمام الغرب ، الذين لا يشربون الكأس الرويّة إلا إذا كانت بيد غربية ! ولا يجرعون الدواء إلا من تلك الصيدلية !

يقول المستشرق لين بول: "في الوقت الذي كان التعصب الديني قد بلغ مداه جاء الإسلام ليهتف (لكم دينكم ولي دين)، وكانت هذه المفاجأة للمجتمع البشري الذي لم يكن يعرف حرية التدين، وربما لم يعرفها حتى الآن" .

ويفضح المفكر الفرنسي (برنار سيشير ) الباعث الحقيقي لتصرف فرنسا الهمجي بمنع الحجاب فيكتب في مقاله ( الحجاب .. العرب .. ونحن) : "إنها أعراض (بواتيه) المرضية ! إذا كان العرب قد بهروا ذاكرتنا القديمة وأربكوها ، فذلك لأنهم كشفوا عن قدرتهم على ابتكار الحضارة الأكثر ألقاً وغنى ، عندما كنا لا نزال في طور التخلف ، وقد لعبت الكنيسة في إطار هذا الكبت الكبير دوراً لا تحسد عليه". 

الإسلام هو دين التمدن والتحضر وفي هذا يقول المؤرخ الإنجليزي (ويلز) : " كل دين لا يسير مع المدنية في كل أطوارها فاضرب به عرض الحائط ، وإن الدين الحق الذي وجدته يسير مع المدنية أينما سارت هو الإسلام ومن أراد الدليل فليقرأ القرآن وما فيه من نظرات ومناهج علمية ، وقوانين اجتماعية ، فهو كتاب دين وعلم واجتماع وخلق وتاريخ ، وإذا طُلبَ مني أن أحدّد معنى الإسلام فإني أحدده بهذه العبارة (( الإسلام هو المدنية )) " .

ويقول البروفسور غريسيب ، مدير جامعة برلين : "أيها المسلمون ما دام كتابكم المقدس عنوان نهضتكم موجوداً بينكم ، وتعاليم نبيكم محفوظة عندكم ، فارجعوا إلى الماضي لتؤسسوا المستقبل". ويقول رينان : " ما يدرينا أن يعود العقل الإسلامي الوَلود إلى إبداع المدنية من جديد؟ إن فترات الازدهار والانحدارمرت على جميع الأمم بما فيها أوربة المتعجرفة"

أما المؤرخ أرنولد توينبي وهو من المدافعين عن الحضارة الغربية فيقول : "إن الحضارة الغربية مصابة بالخواء الروحي الذي يُحوّل الإنسان إلى قزم مشوّه يفتقد عناصر الوجود الإنساني ، فيعيش الحد الأدنى من حياته ، وهو حد وجوده المادي فحسب ، والذي يُحول المجتمع إلى قطيع يركض بلا هدف ، ويُحول حياته إلى جحيم مشوب بالقلق والحيرة والتمزق النفسي

وإذا كانت النفوس الغربية قد استبدّ بها قلق الفراغ الروحي ، فإلى متى نتحمل العيش بدون عقيدة دينية؟ لقد مكّنتنا الكهرباء أن نخترق الأركان المظلمة المحيطة بنا ، ولكن الظلام مازال يخيم على كياننا الداخلي ، فنحن نتحكم في قوى الطبيعة ، ولكن طبيعتنا الحيوانية تتحكم فينا، لقد تعدى الغرب حدود الله وعبث بالشرائع ، وخالف تعاليم المسيح الذي أمر بمحبة الناس ، لقد أضاء الشرق دياجير أوربة بنور تعاليمه ، وما هذه العلوم التي يفخر بها الغرب إلا من علوم الشرق إن الغرب مجرم ، وقد اختار الرذيلة على الفضيلة ، وأثبت أن مدنيته قد أفلست" .

ويقول الكاتب الإنجليزي جود : "إنكم تقدرون أن تطيروا في الهواء كالطيور وتسبحوا في الماء كالسمك ، ولكنكم إلى الآن لا تعرفون كيف تمشون على الأرض كإنسان ! وإن الحضارة الحديثة ليس فيها توازن بين القوة والأخلاق ، فالأخلاق متأخرة جداً عن العلم فقد منحتنا العلوم الطبيعية قوة هائلة ولكننا نستخدمها بعقل الأطفال والوحوش .. وإن سمّ الانحطاط هو خطأ الإنسان في فهم حقيقة مكانته في الكون ، وفي إنكاره عالم القيم ، الذي يشمل قيم الخير والحق والجمال".

وبالرغم من أن المجتمع الأمريكي هو الأكثر تحضرا فهو يعاني من آفات كثيرة عبّر عنها بيل كلينتون - في كتابه ( بين الأمل والتاريخ)- بقوله : "إن مشاكل المخدرات والعنصرية والفقر لا تزال مقيمة بيننا ، ونحن نحتاج إلى جميع جهودنا لإبعاد مراهقينا عن العنف والمخدرات ، وإن الأفلام التي نراها إنما هي تعابير عن انحطاط الإنسان الفكري واللا أخلاقي ، وفساد الروح الإنسانية ، وعلينا أن نتذكر أن جميع الأمريكيين معرَّضون للجريمة والمخدرات والعنف المنزلي والحمل في سن المراهقة ، وإن في أمريكا حوالي مليون مراهقة تصبح حاملاً كل عام ، إنه عيب وإثم "

ومن أقوال الكاتب الفرنسي اناتول فرانس في كتابه ( الحياة جميلة): "حين نتذكر كم كان العرب بدائيين في جاهليتهم يصبح مدى التقدم الثقافي الذي أحرزوه خلال مئتي سنة ، وعمق ذلك التقدم ، أمراً يدعو إلى الذهول حقاً ، ذلك بأن علينا أن نتذكر أيضاً أن النصرانية احتاجت إلى نحو من ألف وخمسمئة سنة لكي تنشئ ما يمكن أن يدعى حضارة مسيحية ، وفي الإسلام لم يُولّ كل من العلم والدين ظهره للآخر ، بل كان الدين باعثاً على العلم ، وإن الحضارة الغربية مدينة للحضارة الإسلامية بشيء كثير إلى درجة نعجز معها عن فهم الأولى إذا لم تتم معرفة الثانية" .

ومن كلمات الدكتور مراد هوفمان "لا تستبعد أن يعاود الشرق قيادة العالم حضارياً ، فما زالت مقولة (( يأتي النور من الشرق )) صالحة إن الله سيعيننا إذا غيرنا ما بأنفسنا ، ليس بإصلاح الإسلام ، ولكن بإصلاح موقفنا وأفعالنا تجاه الإسلام وإذا ما أراد المسلمون حواراً حقيقياً مع الغرب ، عليهم أن يثبتوا وجودهم وتأثيرهم ، وأن يُحيوا فريضة الاجتهاد ، وأن يكفوا عن الأسلوب الاعتذاري والتبريري عند مخاطبة الغرب ، فالإسلام هو الحل الوحيد للخروج من الهاوية التي تردّى الغرب فيها ، وهو الخيار الوحيد للمجتمعات الغربية في القرن الحادي والعشرين ".

في الوقت الذي ينادي البعض بالتنكر للذات مقابل التغريب في كل شؤوننا يقول عالم الاجتماع تيرم سوركن في كتابة ( أزمة عصرنا) : " إن الثقافة الغربية معتلّة ، سقيمة الروح والجسم ، وتعاني أزمة حادة متغلغلة في كل نواحي الحياة ، وهي أزمة انهيار عام وتحلل شامل ، إننا نعيش في أواخر الليل الطويل للحضارة المادية ، بما يحوي من أشباح وظلام رهيب ، وإرهاب ووحشة .. ومن وراء هذا الليل المهول سيستقبل الناس القادمون صبحاً صادقاً لثقافة جديدة جامعة ومعنوية" .

ويؤكد الدكتور عبد الكريم جرمانوس – وهو عالم مجري اتقن وألف بثمان لغات مختلفة ، وله أكثر من 150 كتاب بمختلف اللغات- : "لا يوجد في تعاليم الإسلام كلمة واحدة تعوق تقدم المسلم ، أو تمنع زيادة حظه من الثروة أو القوة أو المعرفة ، وليس في تعاليم الإسلام ما لا يمكن تحقيقه عملياً ، وهي معجزة عظيمة يتميز بها عن سواه ، فالإسلام دين الذهن المستنير ، وسيكون الإسلام معتقد الأحرار" . أما عالم النفس البروفسور لويس روخاس فيحذر المبهورين بالحضارة الغربية بقوله : "احذروا يا عرب ، يا مسلمون أن تخلطوا تصوّراتكم بالتصورات الغربية ، فأنتم أهل حضارة عريقة لها مقومات لا تملكها حضارتنا . لا تتطلعوا إلى الحضارة الغربية تطلّع الممجّد لها ، إنها ستبلى"

ويؤكد د. عماد الدين خليل ذلك بقوله " الإسلام هو النظام الوحيد الذي يستطيع وحده بتكامله وتوازنه أن ينقذ الحضارة المعاصرة مما تعانيه ، دون أن يتخلى عن الانتصار التكنولوجي الذي أحرزه الإنسان ، بل يحتضنه ويُنمّيه وفق قيم أخلاقية روحية تضمن استمرارية الحضارة ، وسلام الإنسان في أعماقه ومجتمعه وعالمه وكونه ، {وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُواْ وَاتَّقَواْ لَفَتَحْنَا عَلَيْهِم بَرَكَاتٍ مِّنَ السَّمَاء وَالأَرْضِ}( سورة الأنعام: 96)" .

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : مقالات | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر